نجيب الدين السمرقندي
63
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وتذيب الرطوبة التي فيه وترقّقها وتسيلها ثم تبرد هي بنفسها وتغلظ حين وقوفها فيه وتصير رطوبات فلا تنفذ في الأمّين « 1 » لغلظها ولأنها تصعد دفعة وهي كثيرة والأمان لصفاقتهما لا يتحلل شئ فيهما إلّا في زمان طويل فيدفعها الدماغ بالعصر إلى جهة العين لاتصال الأمين بها فيخرج من الدروز التي عند الحاجب وتكون حارة لبقية الحرارة الحادثة له بالغليان في القلب وكلّما كان الموجب أقوى كان الدمع أحرّ . والسهر وزوال العقل والمراد به هاهنا قوة بها يحصل للإنسان عن كثرة تجارب الأمور وطول مشاهدة الأشياء المحسوسة مقدمات يمكنه بها الوقوف على ما ينبغي أن يؤثر أو يتجنب في شئ من الأمور وسلامة هذه القوة إنما يكون عند سلامة القوى الدماغية . ويبس المناخر واللهوات وكثرة النفس كأنه يخنق أي يكون النفس متواترا وهو الذي يقصر زمان السكون الذي بين الحركة الإنبساطية والإنقباضية وسببه شدة الحاجة إلى النسيم البارد لغلبة حرارة القلب وعصيان الحجاب عن الانبساط التام لتمدّده بسبب تمدّد الأعصاب الجائية إليه من الدماغ بالورم وباليبس اللازم للسوداء ولصلابته ويبسه لحرارة القلب فيتدارك بالتواتر ما فاته من العظم وهذه العلامة لا تختص بهذا القسم بل تعمّ جميع الأقسام وقد صرح به « صاحب الكامل » . وتكون العين مفتوحة مبهوتة أي ساكنة لتشنج أعصاب الجفن وانقباض عضلاتها من اليبس مع اضطراب الأفعال الدماغية وتغيرها عن المجرى الطبيعي ويعرض للعليل على دور الربع تغير شديد ويجيء بيانه إن شاء الله تعالى ويلزمه صداع خفيف لقلة المادة وبردها وحمى لينة لأن السوداء بسبب بردها ويبسها لا تتعفن تعفنا شديدا فإن ملاك الأمر في العفونة هي الحرارة والرطوبة . ويكون النبض صغيرا صلبا مختلفا أما الصغير وهو نقصان في الأقطار الثلاثة فلصلابة الآلة مع قلة الحاجة . وأما الصلابة وهي عدم اندفاعه من غمز الأصابع إلى داخل بسهولة كالوتر الممدود فليبس الآلة وتمددها وانضغاطها لورم الدماغ فلا ينغمز . وأما اختلاف قرعاته بعضها بعضا فلأن الآلة لصلابتها لا تطاوع القوة في الحركة بسهولة فتعجز القوة عن التحريك المستوى وإن كانت قوية فكيف
--> ( 1 ) . : أي : أمّ الدماغ وأمّ الرأس .